أضحية العيد - ارشيف موقع جولاني
الجولان موقع جولاني الإلكتروني


أضحية العيد
إيتاليكا (اسم مستعار – الاسم الحقيقي محفوظ لدى موقع جولاتني)
21\07\2008
في كثير من الأحيان.. نضطر لارتكاب حماقات كثيرة في سبيل الدفاع عن حبنا الكبير.. نتخلى عن مبادئنا خوفا من خسارة هذا الحب.. نخون أخلاقنا.. نتحول من أناس ذوي قيم إلى ناس عاديين لا يهمهم أي شيء سوى رضا الحبيب.. هكذا كانت بدايتي في خيانة نفسي..
كان بإمكاني أن أكون كما أنا.. لكنني لم أكن أريد أن أبدو امرأة متحجرة.. قبلت أن أتغيير لأكون مع ما يتناسب مع الوقت الحالي وبالأخص مع الرجل الذي أحببت.. فالحب كما عرفت وكما تعلمت من الحياة.. هو القدرة على التخلي عن أي شيء في سبيل المحافظة على استمرار هذا الحب.. الحب الحقيقي هو التضحية الكاملة..
وأنا حين تسلل الحب إلي.. غيّرني.. كما لم ينجح أبي في تغييري كما لم تنجح أمي وكل من حولي.. كنت على استعداد لأتغير تغيرا جذريا لأنني لأول مرة أشعر بالحب يلامس أطرافي بهذا الشكل.. بهذه القوة.. وبهذه القدرة..
عشت الحب كما لم أتوقع.. ارتكبت الكثير من الأخطاء في حق نفسي قبل الآخرين..
كان في داخلي شيء من القيم لا يزال ينبض، يؤلمني في كثير من الأحيان..كان يحاول استعادة تلك الطفلة البريئة التي غفت عند قدم أول حب مجنون صادفها.. لكني كنت على استعداد لقمعه كي لا أسبب حرجا للشخص الذي قررت أن أتابع مسيرتي معه.. وكي لا أجرح شعوره المرهف..
تخليت عن مبادئي كما تخلى عني أقرب الناس إلي.. تخليت عن كل شيء فالحب كان يشكل لي القوة العظمة التي أستطيع بها مجابهة أقوى المصاعب والمشاكل.. الحب كان أقوى مني ومن أي مشكلة قد تواجهني..
واجهت العالم بقوة، وقفت جريئة لأول مرة أحاول المقاومة والصمود.. فالجبان لا يستحق أن يدرج اسمه تحت مسمّى الحب.. ونجحت تماما كما لم أتوقع، صمدت حتى آخر نفس بداخلي.. وانتصرت..

نصري هذا لم يدم طويلا.. فكما وقعت أنا في مشاكل ومصاعب عدة، كان هو أيضا يعاني وكان عليه أن يختار بين هذا الحب وبين القيم التي تربى عليها.. بيني أنا وبين عالمه.. وكما استغنيت أنا عن كل شيء في سبيل المحافظة عليه.. استغنى هو عني في سبيل المحافظة على كل شيء..
لا أعلم ما أطلق على تصرفه هذا.. أهو أنانية أم هو تضحية بحد ذاتها.. أهو قوة أم أنه ضعف.. أم أنه الهرب نحو طريق مريحة أقل ألما وشوكا؟!!
هل يستحق الحب منا التضحية حقاً، أم أن أهلنا هم الأحق بها؟
كلانا كان على حق.. ولكل منا أسبابه المقنعة.. لكني حتى الآن لا أملك الإجابة!!
لماذا يفترض بي دائما أن أكون أُُضحية العيد التي تُدفع من أجل إسعاد الآخرين؟

عقب على المادة

لا توجد تعقيبات حاليا